الشيخ الجواهري

368

جواهر الكلام

وخبر إبراهيم بن محمد ( 1 ) " قال : كتب أحمد بن هلال إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) يسأله عن يهودي مات ، وأوصى لديانه بشئ فكتب ( عليه السلام ) أوصله إلي وعرفني لأنفذه فيما ينبغي انشاء الله " كخبر محمد بن عيسى ( 2 ) قال : " كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن علي بن محمد ( عليهما السلام ) يهودي مات وأوصى لديانه بشئ أقدر على أخذه هل يجوز أن آخذه فأدفعه إلى مواليك ؟ أو أنفذه فيما أوصى اليهودي فيكتب ( عليه السلام ) أوصله إلي وعرفنيه لأنفذه فيما ينبغي انشاء الله " . لا صراحة فيهما بالبطلان ، بل ولا ظهور بناء على أن المراد من الديان أهل دينه وملته ، وعن الشيخ حملها على انفاذه في الدين ، لأنه أعلم بكيفية القسمة - بينهم ووضعه مواضعه ، وحينئذ يكون خارجا عما نحن فيه . ومما عرفت يظهر لك قوة القول بالجواز مطلقا من غير فرق بين الحربي وغيره والقريب وغيره ، وإن دل على الجواز في الأول زيادة على ما عرفت عموم ما دل على صلة الأرحام ، وبرهم واعطائهم ، والوصية لهم من الكتاب والسنة ، حتى قوله تعالى ( 3 ) : " كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت الوصية للوالدين " إلى آخر الآية لكن ذلك لا يقتضي اختصاصهم بالجواز كما هو واضح . ومن الغريب اعتماد بعض الأساطين على المنع في الحربي على ما حكي عن الشيخ في بعض كتبه من قوله " لا تجوز الوصية للحربي عندنا " باعتبار اشعاره بالاجماع وفيه مع أن الشيخ هو الذي حكى الخلاف ومنه يعلم عدم ظهور عندنا في ذلك ، إن اثبات الأحكام الشرعية بأمثال ذلك من مفاسد الفقه ، مضافا لي ما عن مجمع البيان من الاجماع على جواز أن يبر الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ، وقال : وإنما الخلاف في اعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفارات ، فلم يجوزه أصحابنا وفيه خلاف بين الفقهاء . والله العالم . ( ولا تصح الوصية لمملوك الأجنبي ) أي غير الموصي ولا المطلق ( ولا لمدبرة

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب أحكام الوصايا . ( 2 ) الوسائل الباب - 35 - من أبواب أحكام الوصايا . ( 3 ) سورة البقرة الآية 180 .